السبت، 6 أكتوبر 2012

محمد فاروق الإمام:تاريخ عائلة

عامودة نت-محمد فاروق الإمام:تاريخ عائلة 1-3
لم أستغرب ما صدر بحق القائد الفلسطيني الحمساوي خالد مشعل من إعلام النظام السوري الموجه والمرهون لرأس النظام الذي حكم سورية منذ ما يزيد على أربعين سنة وجعل منها مزرعة لأسرة الأسد
بكل خريطتها الديمغرافية والتاريخية والاجتماعية، فقد اتهم تلفزيون النظام رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل "بالتخلّي عن المقاومة وترك ساحات الجهاد والتوجه إلى مغانم السلطة"، وأنه تناسى استقبال سوريا له بعد أن "كان مشرّداً ومطروداً ومرفوضاً من كل الدول العربيّة"، وحتى بأنّه "خائن وجاحد"!
وكانت كل هذه االسفاهة من الإعلام السوري بحق الزعيم الفلسطيني رداً على ما جاء في كلمته في مؤتمر حزب العدالة والتنمية التركي والتي لم تخرج عن إجماع العرب والمجتمع الدولي وهي لا تستحق كل هذا التطاول والبذاءة، فقد قال مشعل في سياق كلمته: "رحبنا بثورة مصر وتونس وليبيا واليمن ونرحب بثورة الشعب السوري الذي يسعى للاستقلال وأن يملك قراره وأن تتوقف الدماء الذكية لهذا الشعب العظيم، نرحب بثورة الشعب السوري نحو الحرية والكرامة".
لم أستغرب كل هذه الاتهامات التي كالها إعلام النظام السوري القذر الذي يعادي كل من يقف إلى جانب محنة الشعب السوري في ثورته ضد هذا النظام الفاشي، فجد حاكم دمشق المنبت سليمان الأصفهاني الذي جاء إلى سورية طريداً من أصفهان شمالي إيران وحط رحاله في القرداحة، القرية الوادعة في الساحل السوري، بأهلها البسطاء الطيبين الذين لم يبخلوا عليه، رغم فقرهم المدقع، بما يكفل له العيش والبقاء موفور الكرامة والاحترام، وكان سليمان هذا قوي البنية يقوم بأصعب المهام التي تحتاج إلى القوة البدنية مما يعجز عن القيام بها الكثيرون من أهل القرداحة، وشاء القدر أن يمر بالقرداحة مصارع تركي تحداه هذا الغريب وصرعه مما أثار إعجاب أهل القرية فكرموه بأن لقبوه (سليمان الوحش) وراح هذا اللقب ملازماً له.
ومع تداول الأيام تمكن سليمان الوحش من البروز بين أهالي القرية ليصبح أحد أعيانها، وكانت في حينها فرنسا تحتل سورية فتبنته وغيرت لقبه من وحش إلى أسد ليصبح اسمه (سليمان الأسد) وأحد رجالها المقربين في الجبل.
وعندما قررت فرنسا، بعد فوز الحزب الاشتراكي، منح سورية استقلالها والانسحاب منها سارع هذا الخائن الناكر للجميل مع مجموعة من أمثاله إلى تقديم مذكرة استعطاف إلى رئيس الحكومة الفرنسية ليون بلوم، وهي محفوظة تحت الرقم 3547 تاريخ 15/ 6/ 1926، في سجلات وزارة الخارجية الفرنسية وفي سجلات الحزب الاشتراكي الفرنسي يطلبون "عدم تخلي فرنسا عن سورية والخروج منها". وعندما أنكر النظام السوري مثل هذه الوثيقة أكد رئيس الجمهورية الفرنسية الاشتراكي "فرانسوا هولاند" عن وجود هذه الوثيقة لدى أرشيف الحزب والحكومة الفرنسية وجاء كلام الرئيس الفرنسي ليخرس إعلام النظام ويلقمه حجراً، وليسكت عن تداول الحديث عن هذه الوثيقة والتي كشفت بما لا يدع مجالاً للشك في تنكر هذه العائلة للجميل وولوغها في الخيانة والعمالة والطائفية حتى أذنيها.
وهذا نص الوثيقة:
"دولة ليون بلوم، رئيس الحكومة الفرنسية، بمناسبة المفاوضات الجارية بين فرنسا وسوريا، نتشرّف، نحن الزعماء العلويين في سوريا، ان نلفت نظركم ونظر حزبكم الى النقاط الآتية:
1-إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة، بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في النفوس، هو شعب يختلف بمعتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم السني. ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع لسلطة مدن الداخل.
2-إن الشعب العلوي يرفض أن يلحق بسوريا المسلمة، لأن الدين الاسلامي يعتبر دين الدولة الرسمي، والشعب العلوي، بالنسبة إلى الدين الإسلامي، يعتبر كافراً. لذا نلفت نظركم إلى ما ينتظر العلويين من مصير مخيف وفظيع في حالة إرغامهم على الالتحاق بسوريا عندما تتخلص من مراقبة الانتداب ويصبح في إمكانها أن تطبق القوانين والأنظمة المستمدة من دينها.
3-إن منح سوريا استقلالها وإلغاء الانتداب يؤلفان مثلا طيبا للمبادىء الاشتراكية في سوريا، إلا أن الاستقلال المطلق يعني سيطرة بعض العائلات المسلمة على الشعب العلوي في كيليكيا واسكندرون وجبال النصيرية. (هذا ما يفسر الخلاف السوري – التركي في الأزمة السورية الحالية، إذ أن الرئيس الأسد ونظامه الحاكم يعتبران أن أنقرة، باقتطاعها هذه المناطق الثلاث، تقف سداً منيعاً في وجه إقامة الدولة العلوية).
أما وجود برلمان وحكومة دستورية فلا يظهر الحرية الفردية. إن هذا الحكم البرلماني عبارة عن مظاهر كاذبة ليس لها قيمة، بل يخفي في الحقيقة نظاماً يسوده التعصب الديني على الأقليات. فهل يريد القادة الفرنسيون أن يسلطوا المسلمين على الشعب العلوي ليلقوه في أحضان البؤس؟
4-إن روح الحقد والتعصب التي غرزت جذورها في صدر المسلمين العرب نحو كل ما هو غير مسلم هي روح يغذيها الدين الاسلامي على الدوام. فليس هناك أمل في ان تتبدل الوضعية.
لذلك فإن الأقليات في سوريا تصبح في حالة إلغاء الانتداب معرضة لخطر الموت والفناء، بغض النظر عن كون هذا الإلغاء يقضي على حرية الفكر والمعتقد.
وها إننا نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق المسلمين يرغمون اليهود القاطنين بين ظهرانيهم على توقيع وثيقة يتعهدون بها بعدم إرسال المواد الغذائية الى إخوانهم اليهود المنكوبين في فلسطين. وحالة اليهود في فلسطين هي أقوى الأدلة الواضحة الملموسة على أهمية القضية الدينية التي عند العرب المسلمين لكل من لا ينتمي إلى الاسلام. فإن اولئك اليهود الطيبين الذين جاؤوا الى العرب المسلمين بالحضارة والسلام، ونثروا فوق أرض فلسطين الذهب والرفاه ولم يوقعوا الأذى بأحد ولم يأخذوا شيئا بالقوة، ومع ذلك أعلن المسلمون ضدهم الحرب المقدسة، ولم يترددوا في أن يذبحوا أطفالهم ونساءهم بالرغم من أن وجود انكلترا في فلسطين وفرنسا في سوريا. لذلك فإن مصيراً أسود ينتظر اليهود والأقليات الأخرى في حالة إلغاء الانتداب وتوحيد سوريا المسلمة مع فلسطين المسلمة . هذا التوحيد هو الهدف الأعلى للعربي المسلم.
5-إننا نقدر نبل الشعور الذي يحملكم على الدفاع عن الشعب السوري وعلى الرغبة في تحقيق الاستقلال، ولكن سوريا لا تزال في الوقت الحاضر بعيدة عن الهدف الشريف الذي تسعون إليه، لأنها لا تزال خاضعة لروح الاقطاعية الدينية. ولا نظن أن الحكومة الفرنسية والحزب الاشتراكي الفرنسي يقبلان بأن يمنح السوريون استقلالا يكون معناه عند تطبيقه استعباد الشعب العلوي وتعريض الأقليات لخطر الموت والفناء.
أمّا طلب السوريين بضم الشعب العلوي إلى سوريا فمن المستحيل أن تقبلوا به، او توافقوا عليه، لأن مبادئكم النبيلة، إذا كانت تؤيد فكرة الحرية، فلا يمكنها أن تقبل بأن يسعى شعب الى خنق حرية شعب آخر لإرغامه على الانضمام اليه.
6-قد ترون أن من الممكن تأمين حقوق العلويين والأقليات بنصوص المعاهدة، أما نحن فنؤكد لكم أن ليس للمعاهدات أية قيمة إزاء العقلية الإسلامية في سوريا. وهكذا استطعنا أن نلمس قبلا في المعاهدة التي عقدتها إنكلترا مع العراق التي تمنع العراقيين من ذبح الاشوريين واليزيديين.
فالشعب العلوي، الذي نمثله، نحن المجتمعين والموقعين على هذه المذكرة، يستصرخ الحكومة الفرنسية والحزب الاشتراكي الفرنسي ويسألهما، ضماناً لحريته واستقلاله ضمن نطاق محيطه الصغير، ويضع بين أيدي الزعماء الفرنسيين الاشتراكيين، وهو واثق من أنه وجد لديهم سنداً قوياً أميناً لشعب مخلص صديق، قدّم لفرنسا خدمات عظيمة مهدد بالموت والفناء".
الموقعون:
عزيز آغا الهواش، محمود آغا جديد، محمد بك جنيد، سليمان أسد (جد بشار قاتل الأطفال)، سليمان مرشد (مدعي الربوبية).


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق